الشيخ محمد تقي الآملي
196
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حريز الذي جمع فيه للحكم مرتين في البول والغائط ، ويرد عليه بان الظاهر من صحيح حريز استحباب المرتين لمجموع البول والغائط بناء على التداخل واندراج الأقل تحت الأكثر ، لا من كل منهما منفردا كما يومي إليه عطف البول على الغائط بالواو لا بحرف ( أو ) ويؤيده غلبة خروج البول عند خروج الغائط ، فالصحيح لا يتعرض لحكم كل واحد منهما على الانفراد ، وقد استفيد حكمهما من بقية الأخبار المتقدمة التي صرح فيها باستحباب المرة في البول ، ومرتين في الغائط ، وبذلك يدفع التمسك به لقول الشهيد ( قده ) باستحباب المرتين في الجميع ، مع أنه لا يدل على استحبابهما في حدث النوم أيضا ، وليس على استحباب المرتين في الجميع ولا المرة فيه دليل ، والأخبار المتقدمة تخالف كلا القولين . الثالث : ظاهر الأصحاب على ما نسب إليهم في الحدائق تحديد اليد المغسولة بالزند ، ولا دلالة في الأخبار المتقدمة عليه ، لكن الاخبار في تحديدها عند الغسل مختلفة : بين ما حدها بالكف أو بالمفصل أو بنصف الذراع أو بالمرفق ، وحمل على اختلاف درجات الفضل ، وحكموا بتحقق الوظيفة بكل واحد منها ، لكن لم ينقل خلاف في المقام ، بل الظاهر اتفاق الجميع في تحديدها بالزند ، فان تم الاتفاق فهو ، والا ففي تعيينه تأمل ، ويمكن ان يستأنس له بتحديد اليد في التيمم بذلك ، أيضا ، وبدعوى انسباقه إلى الذهن عند الإطلاق لا سيما من نحو قوله : « قبل ان يدخلها الإناء إذ الداخل منها في الإناء » في الغالب إلى الزند ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في أداء الوظيفة بغسلها إلى الزند . الرابع : الظاهر من الأصحاب استحباب غسل اليدين معا ، وفي صحيح حريز ومرسل الصدوق ذكر مطلق اليد ، لكن القدر المتيقن من خبر الهاشمي وصحيح الحلبي هو اليمنى لكون السؤال فيهما عن غسلها ، ويؤيده أن اليمنى هي التي يدخلها المتوضي في الإناء ابتداء في الغالب ، وقد يستفاد من حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام - إنه أكفى بيده اليسرى على يده اليمنى - ان المغسولة انما هي اليمنى ، لكن الأقوى ما عليه الأصحاب ، لإطلاق صحيح حريز ومرسل الصدوق والتعليل المذكور